الممكنة التي تشملها قدرة الله تعالى ورد بأنهما نقص على الله فلا تشملهما القدرة كالجهل والعجز أقول : إن النقص إنما يتأتى بالنظر إلى ذاته تعالى وأما في نفسه فممكن وإن ممتنعا في ذاته كان صدوره عن غيره تعالى محالا فالمحال إنما هو محال بالغير لا محال ذاتي والمحال بالغير يجوز أن يجتمع مع الممكن الذاتي ثم قيل : الجواب الحق أن يقال إن مطلقات النصوص مقيدات ومفسرات بقيود مقيداتها فتقيد الوعيدات بعدم مشيئة العفو المفهوم من قوله تعالى - ﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ - مثلا وأن الغرض من الوعد والوعيد إنشاء الترغيب والترهيب لا الإخبار وأجيب أيضا بحمل نصوص الوعيد على الاستحقاق لا الوقوع والاستيجاب أو على اعتقاد الحل أو بحمل النص على صدور تلك المعصية من الكافر بقرينة نزوله في حق المرتد كما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في سبب نزول - ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ - الآية واعلم أن خلف الوعد ليس بجائز اتفاقا لأنه خلاف الكرم وحق العبد على الله إحسانا وأما خلف الوعيد فظاهر ما في بحر النسفي أنه ليس بجائز عند المعتزلة لأنه لا يخلف الميعاد وجائز عند أهل السنة لأن الله تعالى عند وعيده يجوز أن يعذب وأن يغفر ولا يعاقب .
وحاصل ما نقل الدواني عن الوسيط للواحدي جوازه لما روى أنس رضي الله عنه من وعده الله على عمله ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار ، ولأن العرب لا تعد ذلك عيبا بل كرما وفضلا بل