تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاسرين } أقول هذا من قبيل فرض المحال بل فرض محال وهو محال والمراد من الآية هو التعريض .

قال في الإتقان من أنواع الخطاب خطاب العين والمراد به الغير ومنه قوله تعالى - ﴿ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب ﴾ - حاشاه صلى الله تعالى عليه وسلم من الشك وإنما المراد التعريض بالكفار فحاشا ثم حاشا من احتمال صدور الشك من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم عدم جواز المغفرة ثابت بالإجماع وأما عقلا فقيل : يجوز وقيل : لا لاستلزامه عدم التفرقة بين المحسن والمسيء والحكمة مقتضية للتفرقة والكفر نهاية في الجناية فلا يحتمل الإباحة وكذا وكذا وأورد عليه بجواز أن يكون عدم التفرقة متضمنا لحكم خفية كما في خلق الكفر والشرور ولو سلم فيجوز التفرقة بنحو إحسان للمحسن وبلا إحسان للمسيء ونهاية الكرم تقتضي العفو عن نهاية الجناية ( ويغفر ) بفضله ولطفه ( ما دون ذلك ) أي الشرك أي مطلق الكفر ( لمن يشاء ) من الصغائر والكبائر ولو بلا توبة لأنه لا يجب عليه العقاب على المعصية كما لا يجب الثواب على الطاعة خلافا للمعتزلة والخوارج في الكبيرة بلا توبة لأنه تعالى أخبر وأوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره .

وأجيب بأنه على تقدير عموم الوعيد إنما يدل على عدم الوقوع دون الوجوب أورد عليه فيلزم حينئذ جواز الخلف والكذب وهما محالان من الله تعالى وإمكان المحال محال ودفع بأنهما من الأمور

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤٥٣