وكذا عند الحسن البصري فإن عنده مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر قلنا : مراده ليس بكافر مجاهر وعندهم ليس بكافر مطلقا ( ولا تدخله في الكفر ) خلافا للخوارج فإن عندهم مطلقا المذنب كافر ( ولا تخلده ) أي الكبيرة ( في النار ) لقوله تعالى - ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ والإيمان أعظم الإحسان وقوله تعالى - ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ﴾ - خلافا للمعتزلة والخوارج هذا إن قدر له الدخول إذ يجوز لبعض أن لا يدخل أصلا لأنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
( ولا تحبط طاعته ) أي لا تبطل طاعته قال بعض الأساتذة : أجمعوا على أنه لا حبوط لطاعة المؤمن بمعصيته ولا لمعصيته بطاعته ومن قال بحبط الأقل بالأكثر كأبي هاشم أو بدونه كأبي علي فقد خرق الإجماع أقول : الظاهر من الحبط والإبطال هو الانتفاء بالكلية فالمؤمن المذنب مخلد في النار فهذا عين مذهب الخوارج والروافض فلا يكون خرقا للإجماع ولا يكون المخالف مختصا بما ذكره قال في بحر الكلام الخوارج تكفر عليا رضي الله تعالى عنه بقتل البغاة والخوارج لارتكابه كبيرة وأيضا نعم أنه وإن لم يكن الحبط لكن ضرر المعصية مطلقا مع الإيمان متحقق كتحقق نفع الطاعة مع المعصية ( والله تعالى لا يغفر ) بمحض عدله ( أن يشرك به ) لعل المراد مطلق الكفر مجازا بذكر الخاص وإرادة العام أو سائر أنواع الكفر مراد بالمقايسة أو الدلالة فافهم وقيل : هنا ولو نبينا ، بدليل { لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من