حقائقها بتطهير القلب عما سوى الله وتنقيح الجوارح عما يوجب سخط الله ووزن جميع الأفعال بميزان الله ليليق بجنان الله .
( من أهل الإيمان ) وهم الذين جمعوا الإيمان مع الصالحات فيندفع أن الأصل في القيود احتراز فيلزم أن يوجد الاتقاء بلا إيمان وليس بصحيح لأنه حينئذ يكون المراد من لفظ المتقين غير الأول من التقوى ويكون إشارة إلى أن تحقق التهيؤ المفهوم من لفظ الماضي إنما هو لصاحب الأخريين والأول وإن كان جائزا لكن كم من عقبة كئود تستقبله ، أول تلك العقبة عقبة الإسلام هل يسلم له في آخر الأوان من مكر الشيطان كما ذكره الغزالي وبالجملة إن كل مؤمن في الجنة لكن دوام الإيمان لغير الأخيرين على خطر على أن ذلك على خلاف وإن لم يعتبر عند أهل الحق وقيل هذا بيان للمتقين .
أقول فيلزم أن يكون المراد المرتبة الأولى فقط وليس بصحيح ، أو محتاج إلى تكلف ( عزتها باقية ) خلاف عزة الدنيا ( أبدية ) لا تنقطع بل تدوم على الخلود والتأبيد ( ونعمها ) كقصور الجنان والحور من الغلمان والولدان مع سائر رحمة الرحمن إلى أن يحصل مصداق - ﴿ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ﴾ - ( صافية ) من الكدورات كما في الدنيا ( سرمدية ) لا نهاية لها قال تعالى ﴿ والآخرة خير وأبقى ﴾ ومحكمات النصوص الدالة على الخلود والتأبيد للجنة ونعمها قريبة إلى أن لا تتناهى ( وشرابها ) أي خمرها ويمكن إرادة مطلق المشروبات كالكوثر والرحيق .
( خالية عن إثم ) أي جرمة ومعصية أو عن كدر