تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ﴿ وإن الدار الآخرة ﴾ ) لتأخرها عن الدنيا في التعبير بلفظ الدار دون الدنيا إشارة إلى أن الدار هي الآخرة فقط لأن الدنيا ليست بدار لأنها مع وجودها الصوري سريعة الزوال ( ﴿ لهي الحيوان ﴾ ) بفتح الياء الحياة الأبدية وجه الحصر مع لام التأكيد في خبر إن لرد من أنكر الآخرة أو بقاءها كالمشركين والحكماء وبعض المتكلمين أو لأمارة الإنكار من صورة المستغرقين بالدنيا وإن أقروا فينزل العالم منزلة الجاهل بل المنكر لعدم جريانه على موجب علمه كقولك لمن يصلي مع علمه بها إن الصلاة فريضة .

وينبغي أن يراد بها الجنة لا المطلق وإلا لا يستقيم قوله تعالى ( ﴿ أعدت ﴾ ) أي هيئت فيما مضى لأنها مخلوقة الآن وإن كان الأصح عدم معلومية محلها ( ﴿ للمتقين ﴾ ) الذين حفظوا أنفسهم عن مخالفة ربهم وللتقوى مراتب : وقاية الكفر للعوام ، والمعاصي للخواص ، وعما سوى الله لأخص الخواص .

والجنة على مراتبهم يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ﴿ ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها على قدر أعمالكم ﴾ ) فالعاقل لا يقنع بالقليل مع إمكان القدر الجليل فإن المنتهى في التقوى منتهى في الأكرمية الأعلى كما يستفاد من قوله تعالى - ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ - على أن من يرضى أن يكون مع الخوالف عن فرسان هذا الميدان بأن يكتفي بمجرد الإيمان قلما يخلو عن خطر زوال الإيمان ولو يسر له الجنان لا يخلو من قهر وعقوبة من الديان فالواجب دقة النظر في استحصال دقائق التقوى واستحضار

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤٣