كالصداع والسكر وضرر العقل ووجع البطن وعروض الجفاء كالبول والقيء فإنها شراب طهور يعني طاهر عن الأقذار لم تمسها الأيدي ولم تدسها الأرجل كشراب الدنيا لا يستحيل بولا ولكن رشحا في أبدانهم كالمسك لأنهم بعد أكلهم الطعام يؤتون بالشراب فتطهر بطونهم ويرشح ما في بطونهم من جلودهم كالمسك وقيل الشراب الطهور عين على باب الجنة تنزع ما في القلب من غل وغش ( و ) كذا عن ( لاغية ) لأنه لا يسمع فيها لاغية لغو وباطل ولا يسمعون فيها لغوا لأنه ليس فيها لغو حتى يسمع فلا تشرب على اللغو والكلام الفاحش والغناء الباطل وإنما تشرب على الألحان باللطائف الإلهية والكلام الحق ( فيها ) خبر مقدم لقوله ( حور ) يقال أحور حوراء حور كأحمر حمراء حمر ، وهي المرأة العظيمة العين الخالصة السواد والبياض وبذلك يكمل الجمال والبهاء ، وقيل هي النقية البياض من النساء وعن الواحدي الحور البيض الوجوه .
فإن قيل فائدة المطعوم والمشروب التغذي ودفع ضرر الجوع والعطش وفائدة الزوجة التولد وحفظ النوع وهذه منتفية في الجنة قلت فائدتها هنالك الاستلذاذات الحسية التي تقتضيها طبيعة نوع الإنسان .
قال البيضاوي في الجواب نعم الجنة لا تشارك نعم الدنيا في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها ( مقصورات ) مخدرات ومستورات لا يخرجن لشرفهن ولا ينظرن إلى الغير قيل أي محبوسات لئلا تتطرق شائبة الاتهام وقيل مقصورات لأزواجهن لا تتناول غيرهم ولو