والإنس إلا أن شفاعته للكفار لتعجيل فصل القضاء فيخفف عنهم أهوال يوم القيامة وللمؤمنين للعفو ورفع الدرجات فشفاعته عامة لقوله تعالى - ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ - ولا يرد مطلوبه لقوله تعالى - ﴿ ولسوف يعطيك ربك فترضى ﴾ - ولما ورد في الحديث ﴿ أن الله تعالى يقول له : اشفع تشفع وسل تعط ﴾ وهو عليه الصلاة والسلام لا يرضى إلا بإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان من النار هذا هو الشفاعة الكبرى التي خص بعض العلماء المقام المحمود بها .
قال القسطلاني في مواهبه الشفاعة خمس ونقل مثله عن اللقاني ببعض زيادة قيودها ، الأول في الإراحة من هول الموقف أعظمها وأعملها .
الثاني في إدخال قوم الجنة بلا حساب وهما مختصان به صلى الله تعالى عليه وسلم .
الثالث : فيمن استوجب النار .
الرابع : في إخراج من دخل النار .
الخامس : في رفع الدرجات ونقل عن السيوطي زيادة سادسة في تخفيف العذاب عمن استحق الخلود في النار كما قال في حق أبي طالب ﴿ لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في ضحضاح من النار ﴾ وفي شفاء القاضي ﴿ أن العباس قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أبا طالب كان يحفظك وينصرك ويبغض لك فهل نفعه ذلك ؟ قال : نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ﴾ وزاد في المواهب سابعة وهي لأهل المدينة .