أهل الطاعة فيه ) أي القبر ( بما يعلمه الله تعالى ويريده ) من أنواع الألطاف وأصناف الإحسان على حسب صلاح المؤمن وعلى رتبة استحقاقه كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ﴾ .
قال في شرح العقائد وهذا يعني ذكر التنعيم أولى مما وقع في عامة الكتب من الاقتصار على إثبات عذاب القبر بناء على أن النصوص الواردة فيه أكثر ، وعلى أن عامة أهل القبور كفار وعصاة فالتعذيب بالذكر أجدر ثم إنه هل يكفر جاحد عذاب القبر في بعض الفتاوى كالتتارخانية يكفر وفي بعضها كالصيرفية لا يكفر وهو مشكل مع دعوى تواتر أحاديثها كما سبق الإشارة إليه .
قال الدواني : الأحاديث الصحاح هنا بالغة إلى حد التواتر المعنوي وكذا في شرح العقائد للسعد وقد سمعت الإجماع أيضا ( وسؤال منكر ونكير ) بفتح الكاف لأنه ينكره من رآه لعدم شبهه بخلق من الإنس والجن والحيوان لأنهما أسودان أزرقان فإنه جعلهما نكرة للمؤمن ليبصره ويثبته وعذابا على غيره كما في المناوي يرد عليه أن في بعض الأحاديث ما يدل على أنهما ليسا كذلك للمؤمن بل بالنظرة الحسنة .
نقل عن العصام النكير أهيب من المنكر لدلالة الصيغة والظاهر أن منكرا ونكيرا جنسان وإلا ففي ساعة واحدة يتفق أموات بأطراف العالم فلا يمكن أن يسألا الجميع في آن واحد ولا يبعد أن يكون في تنكيرهما الإشارة إلى هذا ، لا يخفى أن مثل هذه المطالب الأخروية كلها إنما هي بالسمع ولا مدخل