الآخر إن شاء الله تعالى المنعام .
قال المولى الخيالي اعلم أن المؤثر في فعل العبد إما قدرة الله تعالى فقط بلا قدرة من العبد أصلا وهو مذهب الجبرية أو بلا تأثير القدرة وهو مذهب الأشعري أو قدرة العبد فقط بلا إيجاب ولا اضطرار وهو مذهب المعتزلة أو بالإيجاب وامتناع التخلف وهو مذهب الفلاسفة والمروي عن إمام الحرمين أو مجموع القدرتين على أن تؤثرا في أصل الفعل وهو مذهب الأستاذ أو على أن تؤثر قدرة العبد في وصفه بأن يجعل موصوفا بمثل كونه طاعة أو معصية وهو مذهب القاضي والمقصود أن للعبد فعلا ينسب إلى قدرته سواء كانت جزء المؤثر كما هو مذهب الأستاذ أو مدارا محضا كما هو مذهب الأشعري ويجب أن يعلم أن جميع أفعال الحيوانات على هذا التفصيل من المذاهب إلا أن بعض الأدلة لا يجري إلا في المكلف فلذلك خصوا العباد بالذكر ( بها يثابون ) إن كانت طاعة على أن تكون تلك الأفعال أسبابا عادية لا أصلية إذ استحقاق الثواب إنما هو بجعله تعالى وإحسانه فالأعمال لا توجب الجنة كما عند المعتزلة ( وعليها يعاقبون ) إن كانت معصية ( والحسن منها ) أي من أفعال العباد وهو ما يكون متعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل والأحسن هو ما لا يكون متعلقا للذم والعقاب ليشمل المباح ( برضا الله تعالى ) أي إرادته تعالى من غير اعتراض ( ومحبته والقبيح منها ) وهو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل ( ليس بهما ) أي بالرضا والمحبة بل بغضبه وكراهته