تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وللعباد ) أي المكلفين ( اختيارات ) ضد الاضطرار والجبر وهو ظاهر فإن قيل : فيلزم أن يكون الاختيار للعباد موجودا والمذهب عندنا أنه ليس بموجود للزوم الجبر قلنا : المراد من المثبت هنا الوجود النفسي الأمري ومن المنفي هو الوجود الخارجي كما سيشير إليهما المصنف وهو راجع إلى إثبات الحال أي اللا موجود واللا معدوم كما هو مذهب جمهور المتكلمين ويمكن أن يقال : المثبت أصل الاختيار الجزئي ومبدأ الموجود في المكلف والمنفي هو ذلك الاختيار الجزئي ( لأفعالهم ) يعني بعض أفعالهم وهو الغير الاضطرارية والاتفاقية فإنه لا يترتب عليهما ثواب وعقاب اعلم أن فعل العبد ثلاثة : إما أن يمتنع تركه فاضطراري وإن جاز الوجود والعدم عليه فإن بمرجح فاختياري وإلا فاتفاقي والاضطراري والاتفاقي لا يوصفان بالحسن والقبح فإن قيل : ففعله الاختياري إن لم يقارن باختياره تعالى فيلزم مذهب الاعتزال من خلق العبد فعله وإلا فإن كان الاختياران تامين فيلزم التوارد وإلا فيلزم النقص والعجز والافتقار له تعالى إلى الغير قلنا : إنما يلزم العجز والنقص لو لم يقدر إيجاده عند إرادة استقلاله وإذا كان معية إرادة العبد من جانبه على مقتضى حكمته فلا يلزم شيء من ذلك على أن التوارد قيل : جائز عند الأستاذ لعلك بملاحظة ذلك واستيقانه تنجو من أكثر الشبه الموردة على هذا المقام بلا احتياج إلى تكثير الكلام فافهم فإنه من مزالق أقدام الأقوام وسيفصل في محله

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤١٧