تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحادث كما عرفت .

وأما إذا أريد ضد الجوهر كما هو المتبادر من لفظه وسوقه فلا يصح إذ الإنسان ليس بعرض وأن الفناء حينئذ لا يكون مؤقتا بل يكون أزلا وأبدا فينافيه غرض المصنف فبه يظهر أيضا عدم صحة إرادة كون الوجود الإمكاني في حد ذاته مستهلكا دائما لأن مراد المصنف ما يكون فانيا في وقت ما كالقيامة فمثل ذلك وإن صح في ذاته لكن لا يصح هنا في إرادته .

أما الكتاب والسنة في فناء الدنيا فكل ما وقع من وقوع القيامة وحشر الأجساد ونحوهما .

( سريعة الزوال ) كأنه بيان للفناء أو تعليل له أو جواب عن سؤال وقت الفناء وجواب على طريق أسلوب الحكيم إذ الكلام للسائل معرفة شرعية لا معرفة الحد المعين لأنه من الأسرار المكتومة وقوله ( والخراب ) داخل في حكم ما سبق من الوجوه ولا يبعد أن الزوال بالنسبة إلى نفس الأشخاص ، والخراب بالنسبة إلى نفس الدنيا ، أو الأول إلى نعمها والثاني إلى أشخاصها ونفسها ثم إن كانت كذلك فلا يكون ملكا لأحد بل عارية لكل واحد ووجودها مجازية صورية فاعتمادها ضلال وركونها وزر ووبال لأن خلودها أمر محال ( عزها ) أي الشرف والعزة الحاصلة فيها نحو الجاه والحشم والأموال ( ذل ) من الذليل أي في الحقيقة أو في العاقبة لأن سبب تحصيلها يضيع العمر العزيز الذي خلق للعبادة وكسب الصالحات بل بسببها يرتكب القبائح والسيئات ولهذا قال ( ونعمها ) جمع نعمة ( نقم ) بالقاف جمع نقمة بمعنى المحنة التي تنفر عنها الطبائع لأنها إما موجب

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٤١