الوقوع بالفعل بعد هذا الترجيح والحاصل أن أثر القدرة هو كالإمكان الذاتي وأثر الإرادة كالإمكان الاستعدادي والتكوين كالإمكان الوقوعي أو نقول : فكما كان السمع والبصر صفتين زائدتين بعد العلم مع أنه قد حصل الانكشاف بالمسموعات والمبصرات بسبب العلم لورود السمع غايته عدم الوقوف على الحقيقة لقصور الأدلة فليكن التكوين كذلك لورود الأدلة السمعية فما هو جوابكم فهو جوابنا وقال المولى الخيالي في إثبات التكوين أن التكوين هو المعنى الذي نجده في الفاعل وبه يمتاز عن غيره ويرتبط بالمفعول وإن لم يوجد بعد وهذا المعنى يعم الموجب أيضا بل نقول هو موجود في الواجب بالنسبة إلى نفس القدرة والإرادة فكيف لا يكون صفة أخرى انتهى فإذا وجد التكوين عند عدمها فليوجد في الكل واعلم أن هنا مذهبا آخر وهو أن كل واحد من الترزيق والتصوير والإحياء وغيرها من خصوصيات الأفعال صفة حقيقية أزلية وهو مذهب علماء ما وراء النهر ورد بأنه تكثير للقدماء جدا فالمذاهب ثلاثة عدم وجود شيء منها ورجوع الكل إلى التكوين والكثرة في التعلقات ووجود الكل صفة .
( و ) الصفة الثامنة ( الكلام ) صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت والآفة عبر عنها بالنظم المسمى بالقرآن ونحوه هي الكلام النفسي الذي هو مدلول اللفظي وغير العلم إذ الإنسان قد يخبر عما ما لا يعلم وغير الإرادة إذ قد يأمر غير ما أراده كما تقول : إن لنفسي كلاما .
قال عمر رضي الله عنه إني زورت