تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة أن يحصل التصديق بالأدلة الخطابية التي جرت العادة باستعمالها في المحاورات وهو مفيد في حق الأكثرين تصديقا ببادئ الرأي إذا لم يكن الباطن مشحونا بالتعصب والمجادلة وأكثر أدلة القرآن من هذا الجنس مثل قوله تعالى ﴿ لو كان فيهما آلهة ﴾ الآية فكل من لا تشوش فطرته يسبق من هذا الدليل إلى فهم تصديق جازم بوحدانيته تعالى لكن لو تشوش لجادل بجواز توافق الصانعين وتعاونهما على التدبير فيعسر عليه دفعه بالنسبة إلى القاصرين ثم قال الحفيد : ومما يؤيده قوله تعالى ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ أي بالبرهان والخطابة والجدل وينبغي أن يعلم أن الملازمة الظاهرة من الآية إقناعية ولا يشك فيه منصف لكن أشار في ذلك إلى برهان التوحيد إلى آخر ما قال أقول : يؤيده أيضا أن سوق تلك الآية يقتضي كون مقامها جدليا يقصد به إلزام الخصم لا برهانيا يقصد به تحقيق الحق والمقام وأن مقام هذه الآية مقام المخاطبة مع عوام الجهلة وهم لا يقدرون على اطلاع المقدمات اليقينية بل اللائق في إرشادهم المقدمات الخطابية اللائقة بفهمهم لكون عقولهم قاصرة لا يقدرون على فهم البرهاني ويعجزون عن اطلاعه ثم أقول : قول العلامة في سند منع الملازمة بجواز الاتفاق مع حجة الإسلام بجواز توافق الصانعين يرد عليه إن كان النظام بمجموعهما فنقص لهما وإن منهما فتوارد أو تحصيل أو وجود شيء واحد بوجودين ، وإن بواحد فقط مع عدم

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٩١