عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ﴿ ولكن ليطمئن قلبي ﴾ ولهذا سموه علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين خلافا لمن خص التفاوت بالظنون ولا شك أن معرفة شيء من وجوه أقوى من معرفته بوجه وأن العقل وإن كان قاطعا هنا لكن قد يشوب بالوهم كشبه الفلاسفة في بقاء العالم فلا يصفو عن الكدر فيحتاج إلى ضم النقل وأن النقل أيضا وإن قاطعا لا يخلو عن شبه أيضا كمن أنكر دلالة اللفظي قطعا كما أسند إلى الأشعري وإن كان الحق أنه سفسطة كما في المواقف والتلويح فإذا ضم إليه العقل فيصفو عن الشبه والمفهوم من مواضع المقاصد والتلويح إفادة مجموع الأمارات القطع لكن فيه تأمل .
نعم المقام كالخطابي فافهم ثم لو ضم إليهما الحس كما نشاهد أحوال معاصرنا ونسمع أحوال أسلافنا لحصل الحكم الآتي من جميع أسباب العلم الحواس والعقل والخبر الصادق ( متوافقان ) في الدلالة على خراب العالم وفناء نعمه ونحوهما ( والكتاب ) القرآن ( والسنة ) الظاهر السنة القولية هنا ولو ضم الإجماع لم يخل عن وجه وكان أبلغ ، وتعميم السنة له لكونه سنة العلماء بعيد كالتوجيه بأن الإجماع راجع إليهما لاحتياجه إلى السنة منهما وكالتوجيه بأنه إنما يصار إليه عند عدمهما سيما في مثل هذا المقام .
والقول بأن الإجماع إنما هو في الشرعيات وما نحن فيه من العقليات إذ الإجماع لا يجري في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية فقد رده التلويح بأن العقلي يكون ظنيا فيصير