بالنسبة إلى العوام وما عليه السلف حال الخواص ومثله ليس بعزيز في الشرع كما روي أن امرأة كان ولدها في تربية الشيخ عبد القادر الجيلاني فيوما جاءت لرؤية ولدها ، فإذا هو على حصير يأكل رغيف شعير بجريش الملح ثم زارت الشيخ فرأته على فرش نفيسة يأكل خبزا لطيفا ودجاجا فصاحت ابني يأكل الشعير وهو على الحصير وأنت تأكل الدجاج فنظر الشيخ إلى ذلك الدجاج وقال قم بإذن الله تعالى فعاد حيا فقال للمرأة إذا صار ابنك لهذا المقام فليأكل ما أراد من الطعام والمفهوم من كلام بعضهم أن أحوالهم من باب خرق العادة لا من الأمور العادية لالتحاقهم بالمكوتية يستغنون عن أكثر ما يحتاج إليه الناسوتية لتغذيهم بالذكر والفكر وباستغراقاتهم في لذة وصال ربهم وبخوفهم من عظمة ربهم يذهب عنهم الجوع كما أن شخصا يطرقه فرح فيذهب عنه الجوع إذا كان حالهم على ما عرفت سيما قضية البداية والنهاية منهم .
( فلا تفرط ) من الإفراط كما في حال بدايتهم ، فإن ما يرى من الإفراط الظاهري فقد عرفت أن له محملا صحيحا ( في حقهم ولا تفرط ) من التفريط يعني لا تحملهم على تفريط وتقصير في طاعة الله حين رأيت منهم ما يستدعي ذلك كما في حال نهايتهم وقيل المراد من الإفراط هو المدح البالغ إلى رتبة الأنبياء والتفريط هو الاحتقار والاستهانة والمذمة حيا وميتا وقيل التقصير في أداء أحقهم .
وعن أفضل الدين لو أن إنسانا أحسن الظن بجميع أولياء الله تعالى إلا واحدا منهم لم ينفعه حسن الظن