ما أثبت هنا ليس ببالغ إلى مرتبة ما نفي بعيد يظهر بملاحظة سوق الكلام .
( ولو تأملت فيما كتبنا سابقا ) من الآيات والأخبار وأقوال الفقهاء الدالة على الاقتصاد خلافا لمن وهم وقال من أول الكتاب إلى هنا ( وما نقل عنهم ) عن السلف في حق التشديدات ( حق التأمل ) مفعول مطلق لتأملت أي التأمل الصادق ( وجدت في أكثرها ) أي أكثر المكتوبة عنهم وفي بعض النسخ أكثرهما أي أكثر المكتوب والمنقول ( إشارة إلى هذا ) أي الجواب الثالث أما الإشارة إلى الجواب اللمي فكأكثر الآيات إذ عدم إرادة العسر من الله وإرادة اليسر وعدم الحرج يقرب ؛ لأن يكون عن هلال النفس وإضاعة الحق وترك العبادة ، وأما إلى الأني فكأكثر الأحاديث ؛ لأنها منبئة عما كان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فلو تصور أولى وأنفع منه لفعله صلى الله تعالى عليه وسلم فمن جعل الإشارة إلى مجاهدتهم في بدايتهم للتمكن المذكور فقد ذهل عما قصد في المقام مع أن التفريع الآتي بقوله ( فيخلو ما نقل عن السلف ) ليس بحسن جيد ( من التشديد عن العلتين المذكورتين ) ؛ لأنهم في هذا التشديد لا يهلكون أنفسهم ولا يضيعون حقا لأحد ولا يزيدون على ما فعله صلى الله تعالى عليه وسلم وبينه لا يخفى ما في هذا الأخير .
( وهذا ) أي الجواب الثالث إذا لا يخفى أن الأولين لا يستقيمان على هذا ولذا أشير هنالك إلى التسليم فيها ( وهو المحمل الصحيح والحق الصريح ) لعل المحمل الأليق ما أشير إليه سابقا من أن تلك النصوص