تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظاهرة على الواجبات والسنن المؤكدات لاشتغاله بما هو أقوى منه وهو الشهود والحضور بالله فيترك بعض القاصرين ما تركه اقتداء به وهو لا يعلم فيصير زنديقا أي كزنديق في عدم مبالاة الفضائل والنوافل فمن قبيل التشبيه البليغ كزيد أسد وقيل لتركه العبادة الظاهرة يكون مستحقا بدين الله فيكفر فيكون زنديقا حقيقة وأنت تعلم فساده وإلا فيلزم إكفار كل تاركي العبادة الظاهرة سيما الفضائل .

( ومن رآني قبل ) أي قبل الوصول إلى هذا المقام وهو زمان كثرة الاشتغال بالأعمال الظاهرة لخلو الباطن من لمعات البوارق الإلهية ( صار صديقا ) لاقتدائه به ومجاهدته في الطاعات إلى أن يصل إلى مقام الصديقين ، فإنهم الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه قاله البيضاوي في سورة النساء .

( حيث كان في نهاية يقتصر من العبادات الظاهرة على الفرائض والواجبات والسنن ) المؤكد ويترك سائر الفضائل والنوافل ( ويأكل ) يعني لا يدوم بالصيام ( ويشرب وينام ) بلا إحياء الليالي بالصلوات والتهجدات كما هي وظائف أول الحالات ( كالعوام ) من حيث ظاهره ولذا قيل لا يضر العارف قلة العمل إذ يكون سيره قلبيا ولا تظنن هنا سقوط التكليف عنهم في هذا المقام ، فإنه إلحاد وكفر بلا كلام بل قد عرفت أن متاركتهم مقصورة على الفضائل لا الواجبات ولا السنن وعرفت أيضا أن متاركتهم الفضائل

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٨٢