كونه تنظيرا للزوم قوة الحكم في التنظير إذ هو في حكم المشبه به ليس كذلك فافهم ( إلى حيث كان له حظ ) نصيب ( من هذه الدرجة ) أي جنسها كما يشعر به لفظ الحظ بمعنى الحصة ومن الظاهرة في التبعيض ، فإنه بعض من هذه الدرجة التي كانت له صلى الله تعالى عليه وسلم لإتمامه وبه يظهر ضعف ما يقال : إن هذه الدرجة التي بلغ إليها هي درجته عليه الصلاة والسلام بطريق الإرث عنه .
فإن العلماء ورثة الأنبياء ( حتى قال من رآني الآن صار زنديقا ) ؛ لأن هذا الآن آن النهاية وزمان الوصالة والتلذذ بأنوار الجبروت وهو المقصود الأصلي من جميع العبادات بل هو غاية علم العلماء ونهاية حكمة الحكماء فسائره جميعا كالمبادئ الموصلة والمقدمات المنتجة له فعند حصول المقصود لا يلتفت إلى مثل تلك المقدمات فالمقصود من الفضائل والنوافل هو البلوغ إلى هذه المرتبة فعند البلوغ إذا ترك الفضائل فيظن بعض القاصرين والمقلدين إياه عدمها فيتركها اقتداء به والحال أن تركه لاشتغال باطنه بما هو أكمل وأشرف منه كما حكى علي القاري عن الشلبي .
قال حين سئل عنه بفتح باب الإفادة لنفع أصحاب الاستفادة والذي نفسي بيده لحضور قلبي في استغراق نور ربي خير من علوم الأولين والآخرين قال وهذا المعنى هو زبدة كلام الأنبياء والمرسلين والسائر كالعارض فاقصد بالمقصد الأقصى والمسند الأعلى والمقام الأسنى والحالة الموجبة للزيادة في الدنيا والعقبى انتهى فصاحب هذا المقام يقصر العبادة