الجسمانية وقطع الخواطر الوهمية والخيالية ( صلى الله تعالى عليه وسلم دائم ) في جميع الأحوال ( لا يختص بالعبادات الظاهرة ) يعني لا يختص حصوله بالعبادات الظاهرة ولا يكون عندها كما هو كذلك للأمة ، فإن تلذذهم بالعبادات أو عندها فافهم .
وفي التعبير إشارة إلى أن لذته كما كانت عند الطاعة الظاهرة تكون عند الخلو عنها ؛ لأن الخلطة الآفاقية إذا لم تكن من توجهه فبالأولى العبادات فلعل الأولى أن يقدم هذه المقدمة على التفريع إلا أن يجعل ذلك دليلا على الملازمة على طريق عطف العلة على المعلول .
واعلم أن تلذذه بشهود التجلي في دوام الترقي وعليه قد يحمل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ﴾ ؛ لأنه عند وصوله إلى المرتبة العليا يستقصر ما دونها ويجده غينا أي حجابا .
( وقد بلغ بعض المشايخ ) رحمه الله تعالى لعل فائدة هذا النقل توضيح ما سبق من أن التشديد في العبادات إنما هو لاستحصال رتبة ملكة الطبيعة ودوام التوجه إلى جانب القدس وعند الحصول لا يحتاج إليه ، فإن قيل يشعر ذلك بتساوي حال النبي مع الولي ولن يبلغ أعلى درجة ولي أكمل إلى أدنى درجة نبي من الأنبياء قلت ليس بتمثيل بل تنظير أو بحسب الجنس لا بحسب التساوي في النوع والأوجه أنه من قبيل دلالة النص يعني إذا كان حال الوالي في ترك التكلف عند بلوغ الكمال كذلك فأولى أن يكون للنبي فيندفع ما يتوهم أيضا أنه لو سلم