واحد بأكثر من شيء واحد كما استدل عليه بقوله تعالى ﴿ - ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ﴾ - قلنا قالوا يتيسر التوجه التام دفعة إلى شيئين للمجردين عن العوائق البشرية ولذوي النفوس القدسية القوية .
ولهذا ﴿ كان صلى الله تعالى عليه وسلم يدبر أمر الجيش وهو في الصلاة ﴾ مع حضور الصلاة وخشوعها والأولى أن يحمل عليه حديث الجامع الصغير ﴿ ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته ﴾ وفي شرحه وفي رواية فقسمته خلافا لمن قال فيه إشارة إلى أن التفكر بغير ما يتعلق بالصلاة لا ينقص كمالها وأن النية فيها إلى شيء جائر ليست بمضرة ( فاقتصاره عليه الصلاة والسلام على بعض العبادات الظاهرة ) في التقييد إشارة إلى أن الاقتصاد إنما هو في الظاهر ، وأما في العبادة الباطنية فلا يغيب عنها ولا ينفك بحال أصلا ( لكونها أفضل ) في التفريع خفاء سيما بالنسبة إلى قوله ( ولأمته ) إلا أن يقال إن تشديد العبادات لما كان لاستحصال توجه القلب عند الخلطة وكان ذلك حاصلا بدون التشديد له عليه الصلاة والسلام فاقتصاره إلى آخره لا يخفى مع بعده في نفسه أنه لا يرفع الخلفاء بالنسبة إلى أمته إذ ليس لهم المفرع عليه ، وإن من الأمة السلف فيورث سوء الظن بهم بأنهم لم يعرفوا الأفضل أو لم يعلموا به ( وتلذذه ) من اللذة لعل المراد هنا هو الذوق الصحيح عند التجرد التام والاتصال بعالم القدس والنور في حالة ترك المحسوسات الظلمانية والمأنوسات