جانب العزيمة والاحتياط نحو الواجب والحمل على عدم عرفانهم جانب الأولى أصعب كيف وأكثرهم مجتهد وجميعهم في قرب عصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد ترتب على صنيعهم علائم قبول آثار أعمالهم من نحو الكرامات العيانية ، والقول أن هذا من قبيل مخالفات بعض المجتهدين مع بعض لا يخلو عن تكلف أيضا وبالجملة أني لم أجد في المقام شيئا غير قصور فهمي حقيقة المرام ( وأما نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فقد بلغ الدرجة العليا من الكمال ) الممكن للبشر بعناية من ربه تعالى قيل قبل النبوة وبعدها كما يدل تفرغه في غار حراء - ﴿ وتبتل إليه تبتيلا ﴾ - ويواصل في صيامه ويبالغ في قيامه ولم يسبقه أحد من الأمة بكثرة عبادة أصلا فتأمل ما فيه ( وهي ) أي الدرجة العليا ( أن لا يمنع عن توجه القلب ) إلى عالم القدس والنور ( بشيء ) من العوائق الجسمية والشواغل البشرية المادية ( لا التكلم مع الخلق ولا الأكل ولا الشراب ولا النوم ولا ملامسة النساء ) من اللمس بمعنى الجماع ( وتكون الخلطة ) مع الخلق ( والعزلة ) من الخلق عنده ( سواء ) .
قال علي القاري عن أكابر الصوفية الخلوة في الجلوة والعزلة في الخلطة والصوفي كائن بائن وغريب قريب وعرشي فرشي ، فإنه عليه الصلاة والسلام عند اشتغاله باشتغال هذه الحسيات لا يغيب ولا يذهل عن مطالعة جلال الله وجماله .
قال الله تعالى ﴿ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴾ ، فإن قيل الذهن بسيط لا يتعلق في زمان