تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ما روي عنهم على أنهم إنما فعلوا ذلك التشديد إما مداواة ) من الدواء ( لأمراض القلوب ) ؛ لأن للقلوب مرضا كما للأجسام وكما أن الأمراض الجسمية تداوى كذلك القلبية ؛ لأن القلب مبدأ كل مكاره من الأخلاق الرديئة والقبائح الأركانية الجارحية الناشئة من الغفلات والغرور والاشتغال باكتساب الفانيات وعاجلات السرور فمعالجة ذلك بدواء الأضداد من الصيام على الدوام والصلاة سيما في دوام القيام والإعراض عما يوجب كالمناكحة لا يخفى أن هذا وما بعده صريح في صدور تلك التشديدات من السلف ومآل الأجوبة على عدمه إذ الكلام على اعتقاد حسن السلف فمن يعتقد حسنهم لا ينسبهم إلى فعل غير مشروع إلا أن يقال عدم جواز الصدور ما يكون بلا تأويل وما صدر عنهم ما بتأويل فلا تعارض لاختلاف الجهة .

( أو لكون العبادة عادة لهم ) بكثرة التكرار ودوام الاستمرار لكن يرده حديث ﴿ أفضل الأعمال أحمزها ﴾ مع أن شأن السلف التزام إتيان الأفضل ( وطبعا ) أي كطبع بلا تكلف ( كغذاء للصحيح ) في أن صحيح البدن لا ينفك عن الغذاء لإبقاء صحته ودوام روحه ( فيتلذذون بها ) أي بتلك العبادات الشاقة .

قال المناوي والعارف قد يأنس بالعبادات فيستلذ فيكون المنع أعظم العقوبات عليه حتى قال بعضهم ما أخاف من الموت إلا من حيلولته بيني وبين قيام الليل .

وقال آخر اللهم ارزقني قوة الصلاة في القبر انتهى لعل المراد من هذه ما أخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال أنا والله الذي لا إله

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٧٥