كيف ، وقد عظمهم فيما سبق حين احتج بكلماتهم وفيما سيأتي والله أعلم ففي هنا تم الأجوبة ثم الكلام عليه بحسب علم المناظرة أن المستدل كأنه قال الاقتصاد شيء دل عليه الكتاب والأخبار وأقوال الفقهاء وما شأنه كذا فثابت أو لازم والظاهر أنه عارض عليه السائل بقوله أن هذا معارض بما عليه السلف وما شأنه كذا فليس بثابت .
وتوجيه الجواب بمنع التعارض أولا باستناد أن ذلك إنما يتصور فيما يمكن المماثلة ولا مماثلة بين الوحي وغيره وبعد تسليم ذلك بمنع صحة النقل عن السلف ثانيا باستناد عدم التفحص وخلو الأكثر عن الأسانيد فالأول منع وجود أصل التعارض والثاني بالترجيح ولعل الجواب الثالث من قبيل إثبات المدعى بالدليل ولعلك تقول معارضة على المعارضة كما جوز في محلها تقرير اللمي لو لم يثبت الاقتصاد لأفضى إلى هلاك النفس وليس فليس وتقرير الإني لو كان الثابت شرعا غير الاقتصاد لبينه صلى الله تعالى عليه وسلم وليس فليس أيضا أو تقول ما عليه السلف مفض إلى الهلاك فليس بثابت أو ما عليه السلف أمر لم يبينه صلى الله تعالى عليه وسلم فليس بثابت .
ووجه كون الأول لميا أنه علة في الخارج والذهن معا والثاني إنيا أنه علة في الذهن فقط إذا لم يعرف فيه وجه عدم فعله وبيانه عليه الصلاة والسلام فتأمل ولما لزم من الجواب تخطئة السلف أشار إلى الاعتذار عنهم بتأويل ما صدر عنهم فقال ( فيحمل ) بالياء التحتية صيغة مجهول وبالنون معلوم .