تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين ) قال الله تعالى ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ فلذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم بالمؤمنين رءوفا رحيما ومن رحمته وشفقته أن يدلهم على جملة ما ينفعهم في أمر دينهم من غير ترك بل كان حريصا في هدايتهم وإرشادهم من غير ترك شيء مما ينفعهم ومن رحمته وشفقته طلب خفة الصلوات من خمسين إلى خمس وكان يغضب من سؤال الأحكام الشاقة مخافة نزول مشروعيتها قائلا اتركوني ما تركتكم حتى أنزل الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ﴾ .

قال ﴿ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ﴾ ( و ) هو ( مؤيد من عند الله تعالى فيقوى ) أي يقدر ( على ما ) من الطاعات الشاقة ( لا يقوى عليه آحاد الأمة ) إذ شأن من كان مؤيدا من عنده أن يكون كذلك ؛ لأن الله تعالى كمل له المحاسن خلقا وخلقا وجمع له الفضائل الدينية كلها نسقا فإن قيل التحمل بالمشاق البدنية ولو للعبادة ليس من مقتضيات التأييد الإلهي حتى يصح تفريعه عليه قلت حاصل ذلك الجواب راجع إلى مقاساة محن الطاعة من قبيل الأمر الديني ولا نسلم عدم لزوم القوة البدنية كل ما يكمل به عادة ويعد من كمال الإنسان عرفا فهو موجود فيه صلى الله تعالى عليه وسلم كما في الشفاء ( وأنه أخشى الناس من الله تعالى وأتقاهم ) .

قال الله تعالى ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ ( وأعلمهم بالله ) ذاته وصفاته العلية ( فلا يتصور منه البخل ) ؛

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٧٠