قدماه } يقتضي وقوع ذلك أيضا وبما حرر تبين التعارض الحقيقي بين النصوص فلعل الأولى التوفيق بنحو أن يقال المنع للمبتدئين الذين إذا أتوا تلك الكثرة في الابتداء لزم إلقاء أنفسهم إلى التهلكة والجواز للمنتهين الذين صارت تلك الكثرة لهم كالغذاء بلذة بلا ثقلة وكلفة فلعل لذلك كله أو بعضه جعل المصنف هذا الجواب الثاني تسليميا وجعل مدار التسليم جنس ما ذكر فافهم .
( وثالثا أن المنع عن التشديد في العبادة معلل ) في الشرع ( بعلتين ) إحداهما ( لمية ) اعلم أن البرهان إما لمي إن كان الاستدلال من العلة إلى المعلول وإما إني إن كان المعلول إلى العلة ، وإن شئت قلت إن كان الوسط علة في الذهن والخارج فلمي ، وإن كان في الذهن دون الخارج فإني كالاستدلال بالنار على الدخان في اللمي وبالدخان على النار في الإني كالاستدلال بالأثر على المؤثر .
و ( هي الإفضاء ) أي الإيصال ( إلى إهلاك النفس ) المنهي عنه بقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ ، فإن التشديدات الصعبة ربما تؤدي إلى الهلاك كما في الابتداء كما في دوام ترك الأكل والشرب ودوام السهر ( أو إضاعة الحق الواجب ) عليه ( للغير ) وهو من يجب عليه نفقته من عياله وأولاده ( أو ترك العبادة ) لضعف البدن وفساد البنية فما يؤدي إلى ترك الواجب فحرام ( أو ترك مداومتها ) كترك مداومة الجماعة لضعف البدن الناشئ من إفراط العبادة .
( و ) ثانيتهما ( آنية ) ، وقد عرفت آنفا ( هي أن نبينا محمدا صلى الله