يجعل التعبير على طريق الاستفسار نحو أن يقال فبعد تلك الأدلة ما وجه ما نقل عن السلف من كذا وكذا أو يقال ليس النصوص والأدلة كما فهمت وإلا فما وجه ما نقل عن السلف إلا أن يقال التعارض هنا تجوز بمعنى مطلق المخالفة فتأمل .
ويمكن دفعه بجعل تصوير السؤال هكذا : دليلكم وإن دل على ما ادعيتم من لزوم الاقتصاد ولكن عندنا ما ينفيه من وقوع الإفراط من السلف فإنه لو لم يكن لهم أدلة عليه لما فعلوا والاجتراء على جهالتهم أو العمل على خلاف علمهم ليس بجائز بعيد عن الإنصاف ( قلنا ) في جواب هذا السؤال ( أولا ) .
فإن قيل : إن أولا أفعل تفضيل دليل الأولى والأوائل فما وجه تنوينه قلنا إنه هنا ظرف بمعنى قبل وهو حينئذ منصرف ولا وصفية له أصلا ، وإذا جعلته صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما أول أي قبل الجوابين الأخيرين كما في التلويح ( لا معارضة بين الوحي ) ظاهرا وباطنا والظاهر متلوا أو غير متلو فتأمل فيه ( وغيره ) أي وبين غير الوحي كالمنقول المذكور عن السلف ؛ لأن مبنى التعارض على التماثل ولا مماثلة بين الوحي وغيره ( حتى نحتاج إلى الجواب ) بل اللازم فيه الأخذ بالأقوى وترك الأضعف كما في التلويح وإليه يشير قوله ( فعليك الأخذ بما ثبت بالكتاب والسنة ) وأنت مأمور بإطاعة الله ورسوله لا بغيره كالسلف لكن يراد أنا سيما المقلدين مأمورين باتباع الأعلم والأورع وأنه قد قرر في محله أن دليل المقلد ليس إلا قول المجتهد وكذا فعله كما في الأصول