الشافعي يجاور في الحرم وهو فقير لا يقدر على دهن السراج فيطالع كتابه بضياء القمر والقناديل تضيء إلى الفجر قيل له لو نظرت بضياء القناديل لوضح الخط والنظر بضياء القمر ينقص نور بصرك فقال القنديل للكعبة لا لمطالعة الكتب فالنظر المفرق للبصر من المباح خير من النظر المزيد نوره من غيره ( والطيبات ) من المأكولات والمشروبات والمساكن كما قدمنا عن السادات ( والختم ) عطف على الاجتناب أو صيام الدهر ( في كل يوم مرة أو مرتين بل مرات ) كثيرة كما قدمنا .
وأيضا في المناوي عن القسطلاني أخبرني البرهان بن شريف أنه يختم في يوم وليلة خمس عشرة ختمة والنجم الأصبهاني رأى رجلا من اليمن ختم في شوط وأسبوع والشيخ عبد الوهاب الشعراني ختم بين المغرب والعشاء ختمتين وأخبرنا عن المرصفي أنه قرأ في أيام سلوكه في كل يوم وليلة ثلاثمائة ألف ختم وستين ألف ختم كل درجة ألف ختم وهذا لا يتيسر إلا بفيض رباني ومدد رحماني انتهى .
قيل ولا يستبعد هذا على أولياء الله تعالى الذين غلبت روحانياتهم على جسمانياتهم والروح من أمر الله كلمح بالبصر - والله على كل شيء قدير - ثم نقول حاصل سؤال المصنف أن هذه المنقولات عن السلف معارضة لما ذكر من الآيات والأحاديث وأقوال الفقهاء ولا يخفى أن التعارض لا يتصور بين الراجح والمرجوح فلا يقال القياس معارض للنص وللإجماع بل ثبوت تلك الأدلة يقتضي كون تلك المنقولات محرمات وارتكاب منهيات فالأولى أن