( فإن ) الفاء إما جواب ( أما ) المقدرة أو الموهومة أو لفظ ( الواو ) لقيامه مقام أما أو لفظ بعد لغلبة الشرطية في الظروف كما قيل ( العقل ) له معان منها جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف .
قال التفتازاني : هذا ما قيل جوهر ليس بجسم ولا جسماني غير متوقف في أفعاله إلى جسم قيل هذا ما أشير إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ أول ما خلق الله العقل ﴾ ومنها قوة للنفس الإنسانية بها يتمكن من إدراك الحقائق لعل هذا ما قالوا قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات ومنها الغريزة التي يلزمها العلم بالضرورات أو نفس العلم بذلك ومنها قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة ومنها هيئة محمودة للإنسان وكلامه ونحوه ومنها قوة للنفس بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات .
قيل هذا هو المعنى من قولهم نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إلى درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب بتأمله بتوفيق الله تعالى لا توليدا إعدادا ولزوما وهذا ما عند أهل الأصول جوز صاحب التوضيح أن يكون هذا عين الأول فرده التلويح بأن ذاك صفة المكلف وذلك ليس صفة له وجوز أيضا كون هذا التعريف أثرا فائضا من الأول أيضا على نفس الإنسان كما ذكره الحكماء من أن العقل الفعال يؤثر في النفس ويعدها للإدراك وهذا صريح في إثبات الجواهر المجردة وأكثر المتكلمين على إنكارها إلا أن يحمل مذهب صاحب التوضيح على عدم الإنكار كالغزالي والراغب