يتصور الكراهة فيما يكون له حسن شرعي ولو في الجملة إلا أن يقال بمعنى أصل الفعل أو لإيذان كون ما ذكر مبالغا في المحبة وكاملا قويا في اللزوم يعني قوي في المحبة وقوي في اللزوم فاعرفه ووجه الاحتجاج ليس بخلاف في كلام التتارخانية فإن قيل دلالة هذا الكلام بالمطلوب أقوى مما في كلام الاختيار فلم قدمه عليه قلنا : لأن الاختيار لمصنفه صاحب المختار أحد المتون الأربعة التي أجمع على وثاقتها على سائر الكتب وأن الشروح مقدمة في الوثاقة على الفتاوى كما أن المتون مقدمة على الشروح كما في الفقهية ( فإن قلت يعارض ما ذكرت ) هنا من الأحاديث وكلام الفقهاء من منع الرياضة وكثرة المجاهدة ( ما نقل ) بالبناء للمفعول مفعول يعارض أو فاعله الأول أقرب نحوا والثاني أصولا وآدابا بل لغة أيضا فافهم ( عن السلف ) الصالحين لعل المراد من السلف هنا ليس ما يكون في مقابلة الخلف من محمد بن الحسن إلى الحلواني على ما قيل بل مطلق من تقديم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ( ومن شدة الرياضات ) بتقليل الأكل وفي رسالة القشيري كان سهل بن عبد الله يفطر في خمسة عشر يوما وفي رمضان إلى رؤية الهلال وكان في كل ليلة يفطر بالماء القراح .
وأبو تراب النخشبي أكل أكلتين من بصرة إلى مكة .
وأبو عثمان المغربي يقول الرباني يأكل مرة في أربعين والصمداني في ثمانين يوما وفي قوت القلوب والإحياء أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يطوي ستة أيام وابن الزبير يطوي سبعة أيام