بقوله لا تجوز الرياضة إلخ ولأن ترك الكسب مطلقا لأجل التقاعد للطاعة إفراط أيضا ، وقد أشار إلى نفيه بقوله الكسب أنواع فرض إلخ ولأن الكسب فيما وراء ذلك لنفسه وعياله رخصة وأشار إليها أيضا بقوله : وإن كسب ما يدخر إلخ ، فإن تفطنت مما ذكر عرفت وجه توسيط المصنف قوله .
وقال في الموضعين وأيضا في النوع الاستحباب رخصة كما لا يخفى ( وقال في التتارخانية يكره ) قيل كراهة تحريم إذ هي المحمل عند الإطلاق والأشبه أن يقال : إن الكراهة الواقعة في الحظر والإباحة تحريمية وفي الصلاة وما يتعلق بها تنزيهية كما في حاشية أخي حلبي في كتاب الكراهة ( أن يجتمع قوم ) من الناس ( فيعتزلون في موضع ) قيل الظاهر فيعتزلوا بلا نون فإلحاق النون سهو من قلم الناسخ أقول الظاهر أنه ليس بعطف على يجتمع بل هو جواب شرط محذوف ويؤيده معطوفه يمتنعون ويفرغون بالنون ( ويمتنعون عن الطيبات ) من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ونحوها ، وقد أباحهم الله تعالى بل أوجبهم ( يعبدون الله تعالى ) بالأوراد والأذكار والصيام والقيام ( فيه ) أي في ذلك الموضع ( ويفرغون ) من التفريغ ( أنفسهم لذلك ) العبادة ليلا ونهارا بل سنين ودهورا ( وكسب الحلال ) الذي له حظ إلى الفرضية ( ولزوم الجمعة والجماعات ) في المكتوبات ( في الأمصار ) في جميع البلدان ( أحب وألزم ) لوجوبه وافتراضه ولاستحبابه أيضا ( انتهى ) لا يخفى أن كلمة أحب وألزم توجب أن يوجد أصل المحبة واللزوم في خلافه فكيف