والحديث الذي ذكره بقوله ( قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ خير الناس من ينفع الناس ﴾ ) فمعارض بقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ خير الناس مؤمن فقير يعطي جهده ﴾ على أن الحديث ليس بنص فيما حمله من النفع بل كما يعم الإحسان المالي يعم الديني .
وقد قال المناوي في شرح هذا الحديث ومنافع الدين أشرف قدرا وأبقى نفعا ، وقد قال عن الميزان إن هذا الحديث واه وعن ابن عدي له مناكير واعلم أنه اختلف أنه هل الفقير الصابر أفضل أو الغني الشاكر فذهب بعض إلى الثاني وبعض إلى الأول والحق هو الأول على ما اختاره أبو المعين النسفي في بحر الكلام والتفصيل في هذا المقام وأيضا في التتارخانية عن السراجية على أن يكون قولا واحدا وصنيع صاحب الاختيار يقتضي أن يكون الثاني عنده هو المختار وفي التتارخانية والامتناع عن الكسب أولى من الاشتغال به على قصد الإنفاق .
وعن بستان أبي الليث الاشتغال بالعبادة أفضل والاشتغال بالكسب مكروه عند بعض وما روي من اكتساب الأنبياء عليهم التحية والتسليمة فمحمول على قدر الواجب والكلام فيها وراءه وثالث أنواع الكسب المباح كسب الزيادة للتجمل والتنعم كبناء البنيان وشراء الغلمان ورابعها مكروه الجمع للتفاخر والبطر ، وإن كان من حل على ما في الاختيار هذا ما سماه في ملتقى الأبحر حراما ؛ لأن كراهة التحريم حرام عند محمد رحمه الله ثم محل الاستشهاد من كلام الاختيار بمواضع ؛ لأن الرياضة لأجل الطاعات إلى رتبة صوم الوصال إفراط ، وقد نفاها