برخصته لا يخفى أن الحنث إنما يليق عند كون اليمين على المعصية كعدم التكلم مع الأب وترك الصلاة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من حلف يمينا ورأى خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ﴾ كما في الهداية وغيرها .
ولا شك أن صوم الدهر وإتمام قيام الليل ليس بمعصية قلنا لعل ذلك ليس بمختص بالمعصية بل يجري بين الفاضل والمفضول وتمثيلهم بالمعصية لا يوجب الاختصاص ويشعره لفظ خيرا منها في الحديث ويؤيده تفسير المناوي هذا الحديث بقوله من حلف يمينا ثم بدا له أفضل إلى آخره فالكلام مع الأفضلية هين بملاحظة ما سبق بقي أن ظواهر هذه الأدلة إنما ينفي جانب الإفراط والمطلوب أي الاقتصاد إنما يتأدى بنفي جانب التفريط أيضا فلا تقريب إلا أن يدعي أن نفي التفريط معلوم من عامة كتب الشرع وأنه لا اشتباه في نفس هذا الجانب حتى يحتاج إلى بيانه فما يلتزم إثباته هو جانب نفي الإفراط والله أعلم .