تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن المطلق يجري على إطلاقه فالتقييد بلا قرينة ولا دليل خلاف الأصل .

لكن في الإحياء وقع تقييد هذا الإطلاق في قيام داود وحاصله أنه ينام النصف الأول والسدس الأخير ويقوم الثلث من النصف الأخير إذ نوم آخر الليل مستحب لإذهاب النعاس وصفرة الوجه ومروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها وأن نوم هذا الوقت سبب المكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب لأرباب القلوب وفيه تقوي لأوراد أول النهار لعل ذلك التعيين مضمون أثر آخر وصل إليه وإلا فقد صرح علماء الأصول أن تقييد المطلق زيادة على النص ونسخ ليس بجائز لكن يشكل بما في الإحياء أيضا حكاية عن جماعة من السلف أنهم يصلون الصبح بوضوء العشاء لإحياء كل الليل لتجردهم للعبادة وتلذذهم بالمناجاة إلى أن صارت غذاء لهم وحياة وهو دأب أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما في الأشباه وصلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة كما حكى أبو يوسف كما فهم من الأشباه وصرح في بعض الكتب والذي سبق الإشارة إليه من أن هذا على اختلاف الأشخاص يقتضي كون عبد الله هذا وهو من أعلم الصحابة وأورعهم مؤخرا عن الغير في ذلك الميدان كما أشير فالوجه أيضا أنه لأجل تعليم الشرائع ودفع المشقة عن الكل فالصنائع إنما هي للإرشاد لا للإيجاب ولا الحرمة والكراهة ( ﴿ وكان يصوم يوما ويفطر يوما ﴾ ) حاصل هذا الحديث أنه حلف عبد الله على إتيان دوام الصيام وإتمام الليالي بالقيام فمنعه عليه الصلاة والسلام ورخص له وعمل

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٤٦