فيدهنون } فكان عبد الله رضي الله تعالى عنه يأتي بآخر ما أمره به عليه الصلاة والسلام من صوم داود والختم في السبع وعند كبر السن وضعف القوى تمنى أول ما رخصه له من نحو صوم ثلاثة من كل شهر مثلا وما قيل عن القرطبي أن هذا يدل على التزام عبد الله الأفضل من صيام الدهر وقيام كل الليل فمخالف ﴿ لقوله عليه الصلاة والسلام لا تزد على ذلك ﴾ ؛ لأنه كيف يتصور من صحابي مخالفة النبي وكيف يطلق عليه الأفضلية وأنه رأي في مقابلة نص ، وقد قال ﴿ لا أفضل من ذلك ﴾ .
( وزاد في رواية ﴿ لا صام ﴾ ) صوما يوجب كثرة ثواب كما يظنه الآتي فالتفسير بأنه لا ثواب لفعله أي صيامه أصلا كالتعليل بالكراهة ليس بمناسب إذ من يصوم الدهر سوى الأيام المنهية مثاب ولو في الجملة ، وقد عرفت أن المختار عند بعض الفقهاء فضلا عن المشايخ ترجيح صوم الدهر على صوم داود ( ﴿ من صام الأبد ﴾ ) أي غير الأيام المنهية فهذا كعام خص منه البعض والمخصص هو الشرع ؛ لأنه لو لم يحمل عليه لم يفد هذا الحكم شيئا معتدا إذ لا يريد عبد الله شمول صومه لتلك الأيام ولم يكن مقابلا لغرض عبد الله بل يكون موافقا معه فظهر بطلان جعل المذمة من شمول الصوم للأيام المنهية .
وأيضا هو إخراج الكلام من ذوق السوق لقد أصاب من قال هذا باعتبار عموم الخلق للإشفاق وللتقوي على الجهاد والطاعة وإلا فمن لا يلحقه ضعف وفتور ولا يؤدي إلى فوت حق فليس له منع أقول بل له فضل لدخوله في عموم اكتساب