وقال أهل البيان اللام في الخطابيات للاستغراق ( ﴿ ولأقومن الليل ﴾ ) أي جميع الليالي كما عرفت ( ﴿ ما عشت ﴾ ) أي مدة حياتي قيل باضطراب هذا الحديث ودفع بأن هذا إنما يتصور عند اختلاف المعاني وليس هنا كذلك ؛ لأنه إذا تتبع اختلافه يظهر دوره على معنى واحد ، فإن قيل هذا نذر باستغراق العمر بالصيام والقيام على طريق الجزم وظاهر أن الإنسان لا يخلو عن موانع موجبة للعجز عنه فكيف يجترئ على هذا النذر قلت : إن أمثال هذه الأحكام مبنية على الاستطاعة بمعنى سلامة الأسباب وأن النذر ملحق باليمين وإمكان البر في المستقبل شرط انعقاد اليمين ولهذا لو حلف المديون وقتا على الأداء ولم يلق رب الدين بر ويعذر كما في الدر المختار قال في التتارخانية لم يحنث ؛ لأن العجز لم يأت من قبله .
( ﴿ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴾ ) لعبد الله ( ﴿ أنت الذي تقول ذلك فقلت ﴾ ) يعني عبد الله ( ﴿ له بأبي أنت وأمي ﴾ ) أي أفديك بهما هذا مثل يقال عند إظهار زيادة المحبة والشفقة أو دعاء لعل حاصله راجع بطول العمر أو بالخلاص عن جميع المضار ( ﴿ قد قلته ﴾ ) أي ذلك الخبر النذر المذكور ( ﴿ يا رسول الله ﴾ ) إتيان ذلك من قبيل إطالة الكلام مع الأحباء للاستلذاذ .
( ﴿ قال : فإنك ﴾ ) لعل الفاء تعليلية يعني إن نذرت بذلك ، فإنك ( ﴿ لا تستطيع ذلك ﴾ ) أي بالقدرة الميسرة لا الممكنة ولا تكليف في مثله ولو ندبا إلا بالميسرة وهو الظاهر ، فإن قيل : إن عبد الله من أقدمهم إسلاما وأكثرهم