علما وأوفرهم ورعا وأقواهم صحبة فكيف يخفى عليه هذا الحكم ويجترئ على هذا النذر قلنا يجوز ورود هذا الحديث في أوائل الإسلام على وجه لم يكن شيوع هذا الحكم أو يفهم من عموم النصوص جواز الاستيعاب أو بطريق دلالة النص ويجوز أن يكون فهمه على بقاء الشرائع السابقة شريعة لنا ولم يقف على دليل الإنكار والنسخ ويجوز أن يفهم من النصوص الدالة على منع هذا الإفراط في الطاعة نفي التكليف اللزومي لا الندبي ثم وجه عدم الاستطاعة إنما هو من أن الإنسان خلق ضعيفا لا يقدر أن يحمل الأفعال الشاقة .
فإن قيل : إن هذا حكم مختص بعبد الله والمطلوب للجميع قلنا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ﴾ وأنه قد ينتقل من عموم العلة إلى عموم الحكم ولا شك في عموم عدم الاستطاعة للجميع ( ﴿ فصم ﴾ ) أي تارة لحق مولاك وشكر نعمته ( ﴿ وأفطر ﴾ ) تارة لحق نفسك وعرفان نعمة ربك وإرفاق نفسك ؛ لأنها مطيتك ولتقوى إلى طاعة ربك لا لهوى نفسك ولا يبعد أن يقال صم في الأيام المأثورة لفضلها كصوم داود وأيام البيض كما سيشار إليه لكن لا يخفى أن هذا يقتضي نفي صوم الدهر .
وقد عرفت أن بعض الفقهاء رجحه على صوم داود لكن في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ﴿ كان يصوم حتى يقول القائل لا يفطر ويفطر حتى يقول القائل لا يصوم ﴾ ومثله خبر عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها ( ﴿ ونم ﴾ ) لاستراحة نفسك ؛ لأن تتقوى به على طاعة ربك ( ﴿ وقم ﴾ ) للتهجد