تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والشيم ) جمع شيمة وهي الخلق والعادة ونقل عن المصباح المنير هي الغريزة والطبيعة والجبلة التي خلق الإنسان عليها انتهى هذا يقتضي كونه ضروريا جبريا كما هو مذهب بعض المتصوفة بل بعض المتكلمين ويدل عليه ظاهر بعض الحديث فلا يلائم قاعدة التكليف والحق أنه كسبي كما يدل عليه بعض الآثار غايته أن أصله ضروري ، وأثره كسبي وإلا فلا يصح التكليف بتبديل الأخلاق ولا يتصور الاقتداء والمدح به إذ كل ذلك إنما يترتب على الاختياري ثم يمكن أن يراد من الخلق العادة ويراد بالعادة ما اعتاده صلى الله تعالى عليه وسلم اعتقادا أو أخلاقا أو أفعالا أو أقوالا في الشرعيات أو العاديات فإن الصحابة كذلك في أنفسهم إلا إن علموا أنه من خواصه عليه السلام ففيه أيضا براعة استهلال أكمل ( ما دامت ) مدة دوام ( السموات ) جمع سماء تذكر وتؤنث وتجمع على اسمية أيضا ( والأرض ) بالإفراد لأنها واحدة والأصح سبع أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ طوقه من سبع أرضين ﴾ فالإفراد لكونها طبقة واحدة .

نقل عن البيضاوي وفي الإتقان لأن لفظه ثقيل ولهذا يؤتى بما يفيد العدد عند إرادة التعدد ﴿ ومن الأرض مثلهن ﴾ والمراد مطلق الخلود على عادة العرب في مثله أو المراد سموات الآخرة وأرضها لأن كل علو سماء وكل مستقر أرض ففيه اقتباس من قوله تعالى - ﴿ خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ﴾ - ( وما تعاقبت ) أي مدة تتابع ( الأضواء ) جمع ضوء وهو الضياء يكون متعديا ولازما

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٣