تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السير من أول النهار إلى آخره .

والمعنى على ما نقل عن شرح المصابيح اعملوا آناء الليل وأطراف النهار واستريحوا في سائر الأوقات لكن الأقرب ما يقال إنه تشبيه حال من أراد سفر الآخرة بحال من يريد سفر الدنيا ، فإنه كما يستعين في سفره بالذهاب وقت الغدوة والرواح وآخر الليل كذلك يستعين من أراد سفر الآخرة بالعبادة في هذه الأوقات والاستراحة في غيرها ، فإن ﴿ المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ﴾ .

وعن رياض الصالحين يعني استعينوا على طاعة الله تعالى بالأعمال وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأموا تبلغوا مقصودكم ( وزاد في رواية ﴿ والقصد القصد ﴾ ) من الاقتصاد والتوسط نصب على الإغراء بفعل واجب الحذف نحو الزموا ( ﴿ تبلغوا ﴾ ) مجزوم بالأمر المحذوف أو بشرط مقدر أي إن تلزموا القصد تبلغوا آمالكم وتصلوا إلى مراداتكم أو تبلغوا رضا ربكم وقبول أعمالكم وفي حديث الجامع الصغير ﴿ عليكم بالقصد ثلاث مرات ﴾ .

قال المناوي فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور ، فإن الزيادة عيب والنقصان عجز .

وفي حديث الجامع الصغير ﴿ إياكم والتعمق في الدين أي الغلو فيه وادعاء طلب أقصى غاياته ، فإن الله تعالى قد جعله سهلا ﴾ الحديث .

قال المناوي في شرحه ، وقد ﴿ كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يبغض المتعمقين ﴾ والصحابة أقل الأمة تكلفا خير الناس النمط الأوسط ارتفعوا عن تقصير المرتفقين ولم يلحقوا

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٢٦