فأين تتصور الحرمة التي توجب العقوبة .
أقول النهي في الشرعيات إن لم يكن لذاته بل لغيره مجاور إلا وصفا لازما فصحيح مكروه لا باطل لعل وجه النهي هو المشقة وهو مجاور فلا يقتضي الحرمة لعل التحقيق أن النهي في مثله هو الإرشاد بعدم لزوم تلك المرتبة أو للتعليم والتشريع فلو قرره صلى الله تعالى عليه وسلم بعد العلم بذلك لربما يتوهم الوجوب كما هو مذهب بعض الأصوليين في فعل الرسول من أن ذلك الفعل واجب عليه وعلينا أن نعلم كيفيته من الإباحة والندب وتقريره كفعله بعد فتأمل ( د ) أبو داود ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ لا تشددوا على أنفسكم ﴾ ) بالأعمال الشاقة والأمور الصعبة التي لم تشرع عليكم مرحمة من الشارع كصوم الدهر وإحياء كل الليل كذا نقل عن ابن مالك لكن فيه كلام سبق إشارته ( ﴿ فيشدد الله عليكم ﴾ ) بالنصب جواب النهي أي يضيق الله الأمر الذي ارتكبتموه والتزمتموه قيل : لأن الشروع في النوافل ملزم بها وموجب لإتمامها قال الله تعالى ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ لا يخفى ما فيه من عدم التقريب إذ المطلوب ليس مما لزم بشروعه بل مطلق بل مخالف له جنسا والأقرب ما يشار إليه من أن التشديد موصل للملالة والكسل ، وقد ذمه تعالى في المنافقين ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾ ويمكن أن يقال إن المكلف لما وضع على نفسه ما رفعه الله تعالى عنه مرحمة أوجبه الله تعالى عليه مجازاة لعدم قبول