تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكلف صدقته تعالى ( ﴿ ، فإن قوما ﴾ ) كانوا قبلكم من اليهود والنصارى هذا أولى من التخصيص بقوم عيسى عليه الصلاة والسلام ( ﴿ شددوا على أنفسهم ﴾ ) بالأفعال الشاقة والرياضات الصعبة مطلقا ، والتخصيص بالتفسير هنا ببقرة بني إسرائيل حين سألوا عن لونها وسنها وغيرهما كما توهم مناف للسوق ( ﴿ فشدد ﴾ ) أي الله أو على بناء المفعول ( ﴿ عليهم ﴾ ) بإيجاب ما تكلفوا به على وجه لو أتوا بعده أنقص منه لاستحقوا العقوبة لترك المأمور به وهل هذا يحصل بالمرة كما هو الظاهر من إطلاق الكلام أو بالاستمرار والتكرار وبه يستدل على أن شريعة من قبلنا شريعة لنا كما هو مذهبنا ( ﴿ فتلك ﴾ ) الطائفة من اليهود والنصارى الموجودين ( ﴿ بقاياهم ﴾ ) بقايا الأولين ( ﴿ في الصوامع ﴾ ) في القاموس صومعة كجوهرة بيت النصارى لعله هنا بمعنى عموم المجاز الشامل لليهود أيضا إذ المستفاد من لفظ الديار والرهبانية هو العموم والإطلاق ( ﴿ والديار ﴾ ) جمع دار ( ﴿ رهبانية ﴾ ) قيل عن البيضاوي هي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من رهب كالخشيان من خشي وقرئت بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان ( ﴿ ابتدعوها ﴾ ) اخترعوها وأحدثوها في التعبير إشارة إلى الذم إذ قد تقدم أن المبتدع ضلالة نقل عن الخازن والمعنى أنهم جاءوا من قبل أنفسهم وهي ترهبهم في الجبال والكهوف والغيران والديرة فارين من الفتنة وحملوا أنفسهم المشاق في

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٢٣