تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خير له من الدنيا وما فيها ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم } وفي حديث آخر ﴿ ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لا ينامون ﴾ وفي عوارف المعارف عن أبي سليمان الداراني أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم .

وقال بعضهم ليس في الدنيا شيء يشبه نعيم الجنة إلا ما يجد أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل ، وفي حق قيام الليل ورد قوله تعالى ﴿ إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ﴾ وقوله - ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴾ - الآيات وقوله - ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ - ( ﴿ فقاما وصليا ﴾ ) التهجد من أربعة وقيل اثنتين إلى اثني عشر قيل عن القرطبي في شرح مسلم ﴿ الساعة التي في الليل وهي الساعة التي ينادي فيها المنادي من يسألني فأعطيه ﴾ الحديث وهي في الثلث الأخير من الليل إلى أن يطلع الفجر وفيها ينزل ربنا إلى السماء الدنيا أي النزول المعنوي وتمامه هناك .

( ﴿ فقال له سلمان إن لربك ﴾ ) لكونه رباك وأكملك ولذا اختاره دون إن لله ( ﴿ عليك حقا ﴾ ) من الطاعة ؛ لأن شكر المنعم على المنعم عليه واجب بحسب الاستطاعة ؛ لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ( ﴿ ، وإن لنفسك ﴾ ) التي هي مطيتك في تحميل أحمال العبادات ( ﴿ عليك حقا ﴾ ) إذ الراكب يحفظ مركبه فيلزم أداء ذلك الحق من المأكل والمشرب والمنام على قدر دفع الضرورة فلإحياء حق الله يقوم في الليل ولإحياء حق النفس ينام لكن ينبغي أن ينوي

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣١٦