الدنيوية وهم يوم وفاته صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم من أهل الدراية ( المقتدين به ) صفة للآل والأصحاب فيجوز جمعه وتثنيته كأنه إشارة إلى وجه تشريكهم في الصلاة له صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه إشارة إلى أنهم إن استحقوا هذا التعظيم بالاقتداء فغيرهم أيضا يستحقون التعظيم والإحسان بالاقتداء وفيه تنبيه على أن اقتداءهم نعمة لنا لأن اقتداءهم واسطة لاقتدائنا وتشريك الصلاة منا شكر لتلك النعمة فإن قيل إن المقتدين منهم ليس جميعهم الذي فضل في معنى الصحابي وهو ظاهر فالصلاة ليس لجميعهم أو لا يكون الاقتداء علة للصلاة كما فهم مما ذكر وأن الوصف في مثله للتعليل كما في الأصول .
قلنا بعد تسليم صحة العلية يجوز أن يكون علة للجنس ولا يلزم أن يكون علة لجميع أفراده أو المراد من شأنهم الاقتداء سواء جامع بالفعل أو لا فإن قيل إن فيهم من لا يقتدي في جميع الأمور كيف وقد نقل إجراء الحدود بل القتل حدا أو قصاصا أو سياسة قلنا هو قليل ونادر وعلى طريق خطئه فكالمعدوم في جنب الأكثر وأنهم مغفورون بشرف الصحبة بالآثار وغيرهم ليسوا كذلك فلا يتوهم أن من لا يقتدي من الصحابة ليس له هذا الدعاء بتشريك الصلاة على أن مثل هذه الأوصاف صفات مادحة لا يجري فيها مفهوم المخالفة ( في القصد ) يعني أن اقتداءهم بالنية لا على سبيل الاتفاق ولا على طريق نحو الرياء أو لأغراض فاسدة كاقتداء المنافقين وفيه إيماء أن الاقتداء إنما