فنفوه لئلا يلزم التساوي مع سائر الناس .
والحاصل أن لهم خوف الإجلال وخوف النقصان دون خوف العاقبة قطعا وخوف التعذيب أيضا ( ﴿ ولكني أصوم ﴾ ) تارة من غير تكلف ؛ لأنه ﴿ صلى الله تعالى عليه وسلم كان يدخل على بعض أهله فيقول هل عندكن اليوم غداء ، فإذا قالوا لا قال إني صائم ﴾ وأمره الله أن يقول ﴿ وما أنا من المتكلفين ﴾ ( ﴿ وأفطر ﴾ ) تارة كما ورد عن أسامة ﴿ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر ويفطر فيقال لا يصوم ﴾ رواه النسائي .
وعن أنس ﴿ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا ﴾ .
وعن ابن عباس ﴿ كان يصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ويفطر حتى يقول القائل لا والله لا يصوم ﴾ كذا نقل عن رواية البخاري ومسلم ( ﴿ وأصلي ﴾ ) في ليلة ( ﴿ وأرقد ﴾ ) أي أنام عن التهجد في ليلة أخرى أو أصلي بعضا من الليل وأرقد البعض الآخر ولا أصلي الليل كله يدل عليه قول عائشة رضي الله تعالى عنها ﴿ كان عليه الصلاة والسلام ينام أول الليل ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه ، فإذا أذن وثب ، فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ ﴾ وخرج رواه البخاري .
وقالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها ﴿ كان يصلي وينام قدر ما صلى حتى يصبح ﴾ رواه أبو داود والترمذي والنسائي ( ﴿ وأتزوج ﴾ ) أعقد أو أطأ ( ﴿ النساء ﴾ ) ، فإن النكاح سنة حال الاعتدال وواجب عند التوقان أي الشوق