وجهه .
قلنا الخوف قسمان : خوف العاقبة وخوف الإجلال والتعظيم للحق والذي زال عن المأمونين كالأنبياء والعشرة المبشرين هو الأول ، وأما خوف الإجلال والهيبة والحياء والتعظيم فمبني على العرفان فكل من كان أعرف فخوفه أكمل وأعلى ومن هذا ظهر كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أخوف وأخشى من الكل إذ عرفانه أكمل من الكل فخوفه أعظم وتحقيق ذلك أن حقيقة الخوف تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال .
ثم المكروه ثلاثة إما بتبدل الإيمان بالكفر فخوف الخاتمة وإما بدخول النار مع بقاء الإيمان فخوف العذاب وإما بحط رتبة من رتبه ورده إلى مرتبة أدنى فخوف النقصان ووراء هذه الأقسام قسم آخر أعلى من الكل هو خوف الإجلال والهيبة وهذا القسم هو ثمرة المعرفة بالله وصفاته فكل من عرف الله استولى عليه الخوف إلى أن ينسى الكل وبهذا ظهر سر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أنا أخوفكم من الله ﴾ ؛ لأن قدر الخوف على قدر العلم .
وقد قال الله تعالى ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ فالذين بشروا بالجنة مأمونون من خوف العاقبة ، وأما خوف النقصان فلا ؛ لأنهم ، وإن كانوا مأمونين من سوء الخاتمة إلا أنهم ليسوا بمأمونين من خوف النقصان بفعل حسنة هي سيئة في مراتبهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين حتى إن الالتفات إلى المرتبة أيضا ذنب عندهم فيخافون من ذلك وأيضا خوف الإجلال لكمالهم في عرفان الأولياء .
وأما خوف التعذيب