تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضرة وهلكة إذ كل مفسدة صادرة عن الناس ليس إلا من طرفها لكن ورد في الحديث الصحيح ﴿ أن أفضل الصيام صوم داود عليه الصلاة والسلام وكذا أفضل القيام قيامه ﴾ لكن في منح الغفار بعد ذكر هذا قال المختار أفضلية صوم الدهر ولذا سلك به كثير من المشايخ رحمهم الله فتأمل .

( ﴿ وقال الآخر وأنا أعتزل النساء ﴾ ) من العزلة ( ﴿ ولا أتزوج ﴾ ) ولا أتسرى ( ﴿ أبدا ﴾ ) مدة عمري لئلا أشتغل بخدمتهن وبخدمتهن يحصل التعلق بالدنيا والتبعد عن الطاعات ( ﴿ فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إليهم ﴾ ) على عادة مجيئه لبيته الشريف .

وأما المجيء لبلوغ الخبر وكونه لتواضعه كما قيل فبعيد ( ﴿ فقال ﴾ ) كأنه معاتبا لهم لجراءتهم بمجرد عقولهم على الزيادة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بلا استئذان منه صلى الله تعالى عليه وسلم والزمان أوان توارد الوحي وقد كانت النصوص ناطقة بعدم الحرج في الدين وإرادة اليسر ورفع تكليف ما لا يطاق ( ﴿ أنتم الذين قلتم كذا وكذا ﴾ ) كناية عما التزموا على أنفسهم من الأمور الشاقة ولم ينتظر الجواب منهم ؛ لأن الاستفهام ليس على حقيقته بل للتقريع كما أشير وفي مثله لا يلزم الجواب .

وهذا أولى مما قيل ؛ لأنه أراد مسارعة بيان الحق ( ﴿ أما ﴾ ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه وأكثر ما يقع بعده القسم ( ﴿ والله إني لأخشاكم ﴾ ) أكثركم خشية ( ﴿ لله تعالى ﴾ ) والخشية خوف مع هيبة وإجلال ومتابعة للعلم وكلما ازداد العلم إلى ذاته

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٠٥