اللاهوتية القدسية فإنه ( ﴿ قد غفر له ﴾ ) بالبناء للمفعول ( ﴿ ما ﴾ ) أي الجميع الذي ( ﴿ تقدم ﴾ ) في ابتداء عمره ( ﴿ من ذنبه وما تأخر ﴾ ) .
فإن قيل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم معصوم فلا يتصور منه عصيان والمغفرة توجب وجود العصيان إذ المعدوم لا تتصور فيه المغفرة .
قلنا ذلك عن الكبيرة عمدا أو سهوا عند بعض وإن خص بعض العمد ، وأما عن الصغائر فالجمهور على جوازه عمدا ، وإن كان الإجماع على جوازه في السهو نعم نقل عن شرح المقاصد نفي عمد الصغائر أيضا والإجماع على امتناع صغيرة دالة على الخسة منافية للفطانة فظهر جواز صدور الصغيرة مطلقا عند بعض أو في السهو عند آخر بل الكبيرة في السهو عند بعض آخر لعل التحقيق أن جنس هذا الكلام محمول على الذهول من مواجب رفعة مقامه وانكشاف عظمته تعالى له وعليه يحمل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إني ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله تعالى في كل يوم مائة مرة ﴾ ( ﴿ قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل ﴾ ) كله ( ﴿ أبدا ﴾ ) مدة عمري فلا أنام أصلا - ﴿ إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ﴾ - وأن الصلاة جامعة ؛ لأنواع الطاعات وأقرب القربات ولهذا جعلت قرة عين الحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم وعماد الدين وعروة الإسلام وأفضل الأعمال .
( ﴿ وقال الآخر وأنا أصوم الدهر ﴾ ) كله إلا الأيام المنهية ( ﴿ ولا أفطر ﴾ ) لقهر النفس التي هي أعدى عدو الله ولئلا تقدم على المعاصي وتتجاسر على الهوى وتوقع صاحبها في كل