تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتسنن بأصح السنن المكين والاحتراز عن البدع والمنكرات ودواعي فاسدات الميولات وتهذيب الأخلاق الرديئة وتحلية الملكات الحميدة وصدق المجاهدة في تحصيل الباقيات الصالحات وقهر إمارة النفس والميولات الفاسدات كما قيل الإسلام ذبح النفس بسيوف المجاهدة وترك الهوى بالمخالفة فإنها معينة للأعداء سائقة للأسواء ، سيف الشيطان وآلة العصيان ومنشأ الطغيان أعدى الأعداء وبلاؤها أصعب البلوى وعلاجها أعسر الأشياء وداؤها أعضل الداء ودواؤها أشكل الدواء لأنها عدو من الداخل وليس لدفع ضره كافل نفسي إلى ما ضرني داعي تكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتيالي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي إنها عدو محبوب وذنب المحبوب مرغوب بل مستحسن ومطلوب فكل الفضائح إنما تنشأ منها وكل المصائب إنما يتحصل بها وأيضا مخالفة الشيطان الذي هو عدو مكين إنه لكم عدو مبين فغاية جهده ليس إلا هلاكا قويا ﴿ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ﴾ غويا فمجبول على إيقاع كل خزي عليه قدير ليكونوا من أصحاب السعير وقد نصب نفسه لإيقاع النار الحميم ﴿ لأقعدن لهم صراطك المستقيم ﴾ .

إلى أن قال ﴿ لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ﴾ فينفذ حكمه لقوم غافلين ﴿ ولا تجد أكثرهم شاكرين ﴾ فيوقعهم إلى فتنة المعاصي نحو ذنوب كالجبال الرواسي وهذه المخالفة والقهر إنما يتصور أن باتباعه صلى الله عليه وسلم وما اتباعه إلا بالإعراض عن الدنيا والإقبال على الأخرى فبقدر

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣