الإعراض والإقبال قدر سلوك سبيله على الإجمال وعلى قدر سلوك سبيله قدر قربه ولحوق زمرته ونيل شفاعته وبقدر إقبال الدنيا قدر البعد عنه ، وبقدر قرب الهوى قدر اللحوق في زمرة ﴿ فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ﴾ ولعمري لو أنصفنا من أنفسنا من الصبح إلى المساء لا نسعى إلا للعاجلة كأنا لا نطمع الدخول بزمرته في الآجلة فإن ظننا ذلك ونحن نصر على فعلنا فما أبعد ظننا وما أبرد طمعنا ﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ﴾ .
﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ﴾ ثم لما كانت الطريقة المحمدية كافلا لمعظم هذه كلها دقها وجلها ولم يهمل دقيقة من المهلكات وقطرة من المنجيات إلا وقد أتى بأسلوب عجيب وترتيب غريب ونهج بديع ، اجتهدت في شرحه وتبيانه خدمة موعودة له صلى الله عليه وسلم ، وقربة ووصلة لله الأعز الأجل الأكرم فجاء بحمده تعالى بلطائف ديانية ومعارف نبوية في قواعد فاخرة وأصول باهرة مع زيادات جليلة وتوضيحات جميلة وتلويحات باهرة وتصريحات ظاهرة وتحقيقات عميقة وتدقيقات أنيقة وتقيحات بهية وترشيحات علية ولطائف مزية وفوائد شهية وفرائد وافية من كتب معتبرة وزبر معتمدة ، ومن أسفار الأنبياء وأنفاس الأولياء وكنوز العلماء وخزائن الحكماء وأبكار أفكار الفضلاء فإذا هو الكبريت الأحمر والترياق الأكبر لكونها شموسا من مشارق النبوة طلعت وأقمارا من أفق الخلف والسلف بدرت فكأنها حرية