في البلاد ؟ وإن في الآخرة دارا ليس فيها إلا عذاب شديد وعظيم البطش بمقامع الحديد وينابيع الصديد وعند النضج التبديل بالجديد والأخذ بالنواصي والأقدام واسوداد وجوه الأقوام والكب على الوجوه بالسلاسل والأغلال وسراويل القطران والأنكال يصب من فوق الرءوس الحميم ويصهر ما في البطون بحكم الحكيم وطعامهم زقوم وغساق وغسلين والعطش إلى انقطاع الأكباد وغل الأعناق إلى الإياد وليس الكل إلا وارد وليس فيها راحة ولا بارد وأنت في ذهول وغفول بعيد وتقول النار هل من مزيد .
وإن فيها دارا أخرى أعدت للمتقين الذين في الله جاهدوا وصاروا من المهتدين إلى صراط مستقيم فيها نعيم مقيم وملك كبير عظيم ونضرة النعيم عزتها باقية ونعمها صافية وعن الفناء خالية ليس فيها لاغية وقطوفها دانية وأذواقها متوالية شرابها رحيق ولباسها حرير أنيق وسندس وإستبرق عميق فيها عين جارية وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة متكئين على أرائك مصفوفة .
فيها الولدان والغلمان وحور عين كاللؤلؤ والمرجان شكلات غنجات آمنات من الهرم مقصورات في الخيم يطاف عليهم بأكواب وأباريق من ماء معين بيضاء لذة للشاربين وفيها ما لا عين رأت ولا أذن وعت ولا على قلب خطرت وأعظم النعم القوية على الإطلاق رؤية الملك المقتدر على الاتفاق ، وبما اشتهت أنفسهم خالدين فيها على الوفاق .
ولا شك أن الخلاص من الدار الأولى والوصول إلى الثانية في العقبى إنما يحصلان بالتشرع بالشرع المتين