( الفصل الثالث ) آخر فصول الباب الأول ( في الاقتصاد ) أي التوسط بلا إفراط ولا تفريط ( في العمل ) بالجوارح والأركان على ما دل عليه الكتاب والسنة ( الآيات ) أي هذه هي الآيات الدالة على جواز الاقتصاد في الطاعة في البقرة ( ﴿ يريد الله بكم ﴾ ) أيها المكلفون ( ﴿ اليسر ﴾ ) أي السهولة والتسهيل في هذه العبادة وهي إباحة الفطر للمسافر والمريض كذا نقل عن الخازن .
أقول : المفهوم من الآية إرادة الله التخفيف في كل ما شق فيه ولذا قال الفقهاء المشقة تجلب التيسير وخرجوا عليها رخص الشرع وتخفيفاته في العبادات كالسفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والتفصيل في الأشباه ( ﴿ ولا يريد بكم العسر ﴾ ) لأنه لا يشدد ولا يضيق قال الشعبي إذا اختلف عليك أمران أيسرهما أقربهما للحق .
وروي ﴿ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بلغه أن رجلا في المسجد يطيل الصلاة فأتاه فأخذ بمنكبيه ثم قال : إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر وكره لهم العسر قالها ثلاث مرات ﴾ ومنها آية النساء ( ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾ ) فلذلك شرع لكم الشريعة السمحة السهلة ورخص لكم في المضايق كما في البيضاوي .
وقال الله تعالى ﴿ ويضع عنهم إصرهم ﴾ ولهذا لم يثقل علينا كما ثقل على بني إسرائيل ( ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ ) عن ابن عباس يضعف عن الصبر عن الجماع ولا يصبر عنهن ولذلك أباح له نكاح الأمة لعدم طول الحرة وعن البغوي أي خلقه من ماء مهين .
قال الله تعالى { الله الذي خلقكم من